ما أعظم الأمومة
أعمال الله عظيمة في كل خلائقه، فقد دبّرها بحكمة، وجعلها تنطق بمجد خالقها. كل ما في الكون صُنع بيديه ليكون معينًا للإنسان، فيتمتع بجمال الخليقة، ويهتدي من خلالها إلى نور الخالق: "مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ" (مزمور ١٠٣: ٢٤).
خلقتَ، يا الله، الإنسان وسلطته على كل المخلوقات، ومع ذلك، لم تتركه في سقوطه، بل منحته فرصة جديدة، كما منحتنا في مريم بابًا للخلاص، وصورةً للوداعة والاتضاع.
هي أمّنا جميعًا، سيدتنا وفخر جنسنا، الملكة القائمة عن يمين الملك، العذراء الدائمة البتولية، المملوءة نعمة، الأم الحانية، المعينة الرحيمة، أمّ النور والرحمة والخلاص، الكرمة الحقانية التي حملت ثمر الحياة للعالم.
لقد عظّم الله المرأة في شخص مريم، إذ اختارها لتحمل الكلمة الأزلي في أحشائها، فكان اختيارها تدبيرًا إلهيًّا، لا صدفةً عابرة، لأنها امتلكت من الفضائل ما جعلها مستحقة لهذا الشرف........
© النشرة
