بعد 2800 صاروخ.. لماذا تقرأ الإمارات لحظة هرمز كلحظة تأسيسية؟
ليست أزمة مضيق هرمز حدثًا محدودًا في سجل الصراعات الإقليمية، هي لحظة تأسيسية يُعاد فيها تعريف النظام الدولي.
ما يجري هناك لا يتعلق بسفن تعبر أو تُمنع، ولا بألغام تُزرع أو تُزال، إنما بمن يملك حق صياغة قواعد الاشتباك.. هل يبقى العالم محكوماً بحرية الملاحة، أم ينتقل إلى منطق تُدار فيه التجارة تحت ظل التهديد؟
هذه ليست مبالغة، كل نظام دولي تشكّل حول نقطة اختناق حاسمة، من مضائق البحر المتوسط التي رسمت خرائط الإمبراطوريات، إلى خطوط النفط التي حددت موازين القوة في القرن العشرين، كانت الجغرافيا دائماً هي اللغة الخفية للنفوذ. اليوم يعود هرمز ليكتب هذه اللغة بصوت مرتفع، لم يعد ممرًا للطاقة فقط، أصبح أداة لإعادة تعريف العلاقة بين الاقتصاد والسيادة، وبين الأمن والتجارة، وبين الدولة وقدرتها على حماية مصالحها في بيئة مضطربة.
الولايات المتحدة، حين انتقلت من المراقبة البحرية إلى الخنق الاستراتيجي، لم تتحرك لإضعاف إيران فقط، سعت إلى إعادة فرض قاعدة عالمية جديدة، لا يمكن لأي قوة إقليمية تحويل شريان الطاقة إلى ورقة ابتزاز. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن التهديد لم يعد عسكرياً تقليدياً، بل اقتصادياً بنيوياً، وأن السيطرة على تدفق الطاقة تعني السيطرة على استقرار النظام الدولي........
