menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

Analiz- معنى الحرب التي بدأت في غزة وأضرمت النار في الشرق الأوسط وغيّرت العالم

12 0
04.08.2026

شكّلت عملية طوفان الأقصى، التي نفذتها كتائب القسام التابعة لحركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، محطةً تاريخية لم تكن مجرد عمل مقاومة محلي، بل خطوة استراتيجية هزّت التوازنات العالمية.

وتُجسّد هذه العملية العقلية والإرادة نفسيهما اللتين تجلّتا في منطق المقاومة الذي استدرج الولايات المتحدة، عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلى المستنقع الأفغاني، واستنزف قوة الدول التي كانت تمتلك أكثر الأسلحة فتكًا في العالم.

فكما أرهق المجاهدون الأفغان القوى العظمى اعتمادًا على الجبال، والأنفاق، والدعم الشعبي، فإن الأنفاق الممتدة تحت غزة، إلى جانب صمود المقاتلين وإصرارهم، قد استدرجت أيضًا النظام الصهيوني والقوى العالمية الداعمة له إلى الفخ ذاته.

لقد كشفت هذه الحرب الوجه الحقيقي للأيديولوجيا الصهيونية، وأظهرت إسرائيل أمام الرأي العام العالمي بوصفها كيانًا يرتكب الإبادة الجماعية. كما أن المجازر التي نُفذت دون تمييز بين النساء والأطفال والمدنيين كشفت ازدواجية المعايير الغربية، وأظهرت انهيار الخطاب الذي يرفعه الغرب حول «حقوق الإنسان».

أن الانتصار الذي حققه يحيى السنوار ورفاقه، بإرادة صلبة لا تعرف الاستسلام، بدأت بالعصي والحجارة واستمرت حتى النهاية، أثبت مرة أخرى أن التفوق التكنولوجي ليس دائمًا العامل الحاسم في حسم الصراعات.

7 أكتوبر 2023 – الصدمة الأولى وصعود المقاومة: إن الهجوم المفاجئ الذي نفذته حماس حطّم أسطورة إسرائيل التي لا تُقهر خلال ساعتين فقط. فقد أدت عمليات التسلل إلى المنشآت العميقة والحساسة، وتحييد شخصيات رفيعة المستوى، وأخذ الرهائن، إلى تمزيق هيبة الموساد والجيش الإسرائيلي. وردّت إسرائيل باستراتيجية تقوم على تسوية غزة بالأرض، غير أن ذلك زاد المقاومة قوة، ومنحها طابع انتفاضة عالمية.

مرحلة 2024-2025: الوحشية ورد الفعل العالمي: أدت عمليات القصف التي نفذتها إسرائيل بدعم أمريكي إلى استشهاد ما لا يقل عن 110 آلاف فلسطيني. ورغم قرارات المحاكم الدولية، استمرت الإبادة الجماعية. غير أن الدعم غير المشروط الذي قدمته الولايات المتحدة وأوروبا لإسرائيل ألحق بالتحالف الغربي خسارة أخلاقية ورمزية كبيرة، وأفقده كثيرًا من مكانته وهيبته.

2025-2026: وقف إطلاق النار والتوازنات الجديدة: أدى طول أمد المواجهات إلى إنهاك الجيش الإسرائيلي واقتصاده ومجتمعه. وفي نهاية المطاف، دخلت مسارات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، غير أن ذلك لم يؤدِّ إلى سلام دائم، بل أفرز توترات جديدة. كما أن انعقاد قمة الناتو في أنقرة أظهر، بكل وضوح، التحول الجاري في موازين القوى العالمية. ومن جهة أخرى، فإن توجه قادة المنطقة نحو أنقرة عزّز دور تركيا بوصفها قوة وساطة واستقرار.

لقد كشفت هذه السلسلة الزمنية عجز محور الصهيونية–إسرائيل–الولايات المتحدة. فالعنف غير المحدود، واستنزاف الموارد المادية والمعنوية، وفقدان السمعة، كلها عوامل مهّدت لانتصار المقاومة.

انهيار القوى الكبرى: في هذه المرحلة، فقدت الولايات المتحدة وأوروبا قيمهما الأخلاقية تمامًا باسم حماية الأيديولوجيا الصهيونية. ففي الوقت الذي عارضتا فيه بوضوح هجوم روسيا على أوكرانيا، قدّمتا دعمًا مسبقًا لإبادة إسرائيل، الأمر الذي حوّل خطاب «الديمقراطية وحقوق الإنسان» إلى مهزلة.

لقد رأى الجميع الوجه الدموي لـ«الحضارة الأوروبية» التي تحدد مواقفها السياسية بناءً على........

© Stratejik Düşünce Enstitüsü