الانسحاب الأميركي من سوريا... خروج عسكري وبقاء سياسي
لم يكن خبر سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا مجرد تفصيل عسكري عابر، بل محطة سياسية تحمل دلالات عميقة، تتجاوز عدد الجنود ومواقع انتشارهم؛ فالوجود الأميركي، الذي بدأ عام 2015 تحت عنوان الحرب على تنظيم داعش، يصل اليوم إلى نهايته في سياق إقليمي ودولي مختلف، وفق ما تعكسه تسريبات وتصريحات مسؤولين أميركيين، وما تلاها من مواقف رسمية لواشنطن.
الانسحاب، وفق المعطيات المتداولة، لا يعني بالضرورة انسحاباً من الملف السوري، بل إعادة تموضع سياسي وأمني. هذا التمييز أساسي لفهم ما يجري؛ فالولايات المتحدة، التي حافظت لسنوات على وجود محدود، لكنه مؤثر، في شمال شرقي الجمهورية العربية السورية، وعلى تخوم الأردن والعراق، تبدو اليوم مقتنعة بأن الكلفة السياسية والعسكرية لهذا الوجود لم تعد متناسبة مع العائد الاستراتيجي، خصوصاً بعد تراجع الدور الميداني للقوى المحلية، التي اعتمدت عليها واشنطن في مواجهة تنظيم داعش.
هنا يبرز عامل مفصلي هو التفكك شبه الكامل لقوات سوريا الديموقراطية، الأداة الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب على داعش. هذه القوات، التي شكلت لعقد تقريباً ورقة ميدانية للتحالف الدولي، فقدت كثيراً........
