menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

هل يهتز الإستقرار الداخلي الهش؟

43 0
04.05.2026

كلّما تقدَّم الوقت باتجاه منتصف الشهر، أو بمعنى أوضح باتجاه نهاية المهلة الزمنية الممدَّدة لقرار وقف النار، وهي المهلة القصوى التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحصول زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كلّما ازداد العنف العسكري في جنوب لبنان وارتفع التوتر السياسي، والمصحوب بخطابات تصعيدية مع تلويح بتحرُّكات في الشارع. وبات واضحاً أنّ التصعيد الميداني هدف إلى جعله أداة ضغط لدفع لبنان للتحرُّك باتجاه اجتماع البيت الأبيض، في وقت حمل فيه بيان السفارة الأميركية رسائل قوية وغير مألوفة ديبلوماسياً، لينتهي بعبارة ضغط واضحة: انتهى وقت التردُّد.

لم يعُد أمام لبنان الكثير من الوقت ليعلن جوابه الرسمي حول دعوة ترامب. ولا شك أنّ رئاسة الجمهورية في وضع صعب إزاء الموقف الواجب اتخاذه. ففي حال الإعتذار والرفض، سيكون عليها توقّع ردّ فعل قاسٍ من شخص صعب المراس مثل ترامب. وهو ما قد يعني منح نتنياهو الحرّية العسكرية الكاملة في لبنان، بالإضافة إلى التضييق الديبلوماسي عليه. وقد تكون الرسالة المطلوبة من التصعيد العنيف الذي تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان، يصبّ في هذا الإطار. فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وفق بنود البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، جرى إبلاغ بيروت بأنّ واشنطن حدَّدت لإسرائيل المنطقة الجنوبية، كمكان مسموح لها فيه القيام بعمليات عسكرية «طابعها دفاعي»، على ألّا تصل إلى مستوى الإقتحامات البرية الواسعة، على رغم من أنّ إسرائيل تحرَّكت براً، وسط استهدافات واسعة وعمليات هدم وجرف للمنازل والقرى. لكنّ واشنطن منعت إسرائيل من تجاوز عملياتها المنطقة الجنوبية وصولاً إلى بيروت وحتى البقاع، إلّا بعد نيل موافقة مسبقة من القيادة الوسطى الأميركية، والتي ستنظر بالهدف المطلوب والتوقيت المقترح. وفي وقت التزمت فيه إسرائيل في بيروت والضاحية، على رغم من أنّ طائراتها ومسيّراتها لم تغِب عن الأجواء، فإنّها عمدت إلى اختبار واشنطن عبر استهداف موقع في البقاع. لكن سرعان ما أبلغت واشنطن رفضها للخرق. ولأنّ الساحة اللبنانية تخضع للرقابة الأميركية الكاملة، فإنّ التصعيد الكبير الذي طال المناطق الجنوبية خلال الأيام الماضية، والذي وصل إلى حدود الدعوة لإخلاء القرى والبلدات والمصحوب بعمليات التدمير والجرف، فإنّه فُهِم بأنّه رسالة ضغط أميركية تقول: إذا رفضتم لقاء المصالحة والمصافحة مع نتنياهو فإنّ البديل سيكون قاسياً وقوياً. ولا شك أنّ التصعيد الحاصل يشمل توجيه رسائل ضغط أيضاً باتجاه «حزب الله» عبر البيئة الموجوعة........

© الجمهورية