menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

Analiz- لماذا يراوغ الاحتلال الإسرائيلي الإمارات رغم كونها حليفًا مقرّبًا؟

46 0
25.05.2026

                            

تأسست العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي على مسار سريع من التطبيع والتعاون العميق، بدأ مع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020. وقد دشّنت هذه الاتفاقيات علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين، شملت افتتاح السفارات، وإلغاء تأشيرات السفر، وتسيير الرحلات الجوية المباشرة. وبذلك أصبحت الإمارات ثالث دولة عربية تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل بعد مصر عام 1979 والأردن عام 1994.

وعقب توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري، شهد التبادل التجاري قفزة هائلة؛ إذ بدأ عام 2021 بزيادة بلغت 510%، ثم وصل حجمه في عام 2023 إلى نحو 2.9 – 3 مليارات دولار، قبل أن يرتفع في 2024 إلى قرابة 3.2 مليارات دولار.

وفي عامي 2022 و2023، تم توقيع “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة” (CEPA)، مع هدف طموح يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار خلال خمس سنوات. كما تجاوز حجم الاستثمارات المتبادلة حاجز 5 مليارات دولار. وفي قطاع السياحة، زار ملايين الإسرائيليين الإمارات، بينما توسّع التعاون بشكل ملحوظ في مجالات التكنولوجيا، والدفاع، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والمياه، والزراعة، والصحة.

وبذلك أصبحت الإمارات الشريك التجاري الأهم لإسرائيل في المنطقة.

أما على الصعيد الأمني والعسكري، فقد برز التعاون المشترك في مواجهة ما يُعرف بـ«التهديد الإيراني»، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الأمن السيبراني، وأنظمة الدفاع الجوي — ومن بينها منظومة “SPYDER” الإسرائيلية — إضافة إلى المناورات المشتركة، ومساعي الاندماج الإقليمي عبر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)...

بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومع اندلاع الحرب على غزة، دخلت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل مرحلة اختبار حقيقية، إلا أن البنية الأساسية للعلاقة — من تجارة ودفاع ورحلات جوية — بقيت إلى حدٍّ كبير محفوظة. فقد أدانت الإمارات هجمات حماس، وكانت من بين الدول النادرة التي واصلت رحلاتها الجوية مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، أرسلت مساعدات إنسانية إلى غزة، وأقامت مستشفى ميدانيًا، كما ندّدت بسقوط الضحايا المدنيين.

ومع مرور الوقت، بدأت مظاهر الدبلوماسية العامة والأنشطة ذات الطابع الرفيع بين الإمارات وإسرائيل تتباطأ تدريجيًا، فيما أصبحت اللقاءات التجارية تُعقد بعيدًا عن الأضواء وبقدر أكبر من السرية. كما أعلنت الإمارات أن ضمّ الضفة الغربية يُعد «خطًا أحمر»، وأكدت دعمها لحل الدولتين.

ورغم ذلك، واصل التبادل التجاري نموّه خلال عام 2024، إذ ظلّت المصالح الاستراتيجية والاقتصادية هي العامل الأثقل في المعادلة.

وخلاصة الأمر أن العلاقات الإماراتية ـ الإسرائيلية قامت على أساس براغماتي يتمثل في «التهديد الإيراني المشترك»، والتعاون التكنولوجي والعسكري، إضافة إلى الفرص الاقتصادية الكبيرة. ورغم أن الحرب على غزة أوجدت أجواءً باردة على مستوى الرأي العام والدبلوماسية، فإن الروابط بين الطرفين لم تنقطع، بل أظهرت في بعض المجالات — كالتجارة والخدمات اللوجستية — قدرًا واضحًا من الصمود.

وفي حين تواصل الإمارات الحفاظ على موقفها المنتقد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنها ما تزال تمنح الأولوية لشراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل. غير أن العلاقات بين الجانبين تبدو، خلال الأسابيع الأخيرة، وكأنها دخلت مرحلة من التساؤلات العميقة وأزمة متزايدة من انعدام الثقة.

بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية في الثاني من مايو/أيار 2026، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي، خلال كلمة ألقاها في اجتماع بجامعة تل ابيب:  «نحن حاليًا في خضمّ عملية لوقف إطلاق النار، ولا نعلم إلى أين ستصل».

وخلال حديثه، انتقل هاكابي إلى الحديث عن دول الخليج، قائلاً إن «دول الخليج باتت تدرك أنها مضطرة لاتخاذ قرار: هل احتمال تعرّضها لهجوم من إيران أكبر، أم من إسرائيل؟».

وأضاف، مستخدمًا لغة حملت طابعًا دبلوماسيًا تهديديًا، أن على دول الخليج أن تختار بين المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي وبين إيران، متسائلًا: «في أي صف تريدون أن تكونوا؟».

وأشار هاكابي إلى أن الإمارات تُعدّ عضوًا في “اتفاقيات أبراهام”، مضيفًا: «لكن انظروا إلى الفوائد التي حصلت عليها نتيجة ذلك. لقد أرسلت إسرائيل إليهم بطاريات القبة الحديدية، إلى جانب كوادر للمساعدة في تشغيلها».

ووفقًا لما نشرته صحيفة Israel Hayom، كان المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، Mike Waltz، قد صرّح خلال اجتماع نظمته البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في New York City، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا، خلال........

© Stratejik Düşünce Enstitüsü