Analiz- نيكول باشينيان أنقذ أرمينيا من حافة الهاوية
سنحاول أن نوضح أهمية السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في التاريخ الأرمني. لكن قبل ذلك، فلنلقِ نظرة موجزة على تاريخ يمتد لألف عام.
العلاقات الأرمنية في العصر السلجوقي من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر
عندما دخل السلاجقة إلى الأناضول، ولا سيما بعد معركة ملاذكرد عام 1071، نظرت بعض الجماعات الأرمنية، التي كانت تعيش تحت ضغط بيزنطي شديد، إلى الأتراك بوصفهم محرّرين. وقد أبدت تعاطفًا مع السلاجقة في مواجهة بيزنطة، وساعد بعضهم السلاجقة أو التزموا الحياد.
لكن مع مرور الوقت، أقامت مملكة أرمينيا الصغرى في قيليقية تحالفًا مع الجيوش اللاتينية، أي مع الصليبيين، خلال الحملات الصليبية. وتعاونت مع الصليبيين ضد السلاجقة والإمارات التركية في الأناضول.
أما في القرن الثالث عشر، خلال فترة الغزو المغولي، فقد اتفق قسم من العناصر الأرمنية مع المغول، ودعمهم ضد الدولة السلجوقية. وفي كل مرة اتبعوا استراتيجية اختيار الطرف الأقوى، لكنهم على المدى الطويل لم يتمكنوا من الحفاظ على وجودهم المستقل، وانتقلت المنطقة إلى السيادة التركية.
العصر العثماني القرنان التاسع عشر والعشرون
كان الأرمن في الدولة العثمانية يُعرفون لفترة طويلة باسم «الملة الصادقة»، غير أنهم منذ القرن التاسع عشر بدأوا، بفعل التيارات القومية وتحريض القوى الكبرى، يتجهون نحو التمردات.
الحرب العثمانية الروسية 1877-1878: قام كثير من الأرمن بإرشاد الجيش الروسي، ومارسوا التجسس، وقدّموا له الدعم. وخلال الاحتلال الروسي، نفذوا أعمالًا دموية ضد السكان المسلمين الأتراك. وبعد الحرب، ومن خلال معاهدة برلين، تحولت «الإصلاحات الأرمنية» إلى قضية دولية.
تسعينيات القرن التاسع عشر وما بعدها: دخلت لجان مثل «الهنتشاك» و«الطاشناق» في تعاون مع دول مثل روسيا وإنجلترا وفرنسا، وسعت وراء حلم أرمينيا المستقلة، ونفذت أعمالًا إرهابية، وأشعلت تمردات مثل تمردات ساسون وزيتون وغيرها.
الحرب العالمية الأولى 1914-1918: عندما هاجم الجيش الروسي شرق الأناضول، تعاونت العصابات الأرمنية والوحدات التطوعية الأرمنية مباشرة مع الروس. ونظمت تمردات وأعمال تخريب و هجمات على القرى المسلمة خلف خطوط الجيش العثماني. وقد اندلعت في هذه المرحلة انتفاضات مثل أحداث مدينة وان. وكان هذا التعاون يهدف إلى إسقاط الجبهة الخلفية للدولة العثمانية.
أي إن الأرمن، في كل مرحلة، اتبعوا استراتيجية دعم الطرف القوي الذي يحاول السيطرة على المنطقة. ورغم أن هذه الاستراتيجية منحتهم أحيانًا مزايا قصيرة المدى، فإنهم غالبًا ما عاشوا معاناة الطرف المهزوم، واضطر قسم كبير منهم إما إلى الهجرة أو إلى دفع أثمان باهظة.
هذه الحلقة المتكررة هي النتيجة المأساوية للتحول إلى أداة في يد القوى الإمبريالية، وللأهداف المبالغ فيها وغير الواقعية. لقد أظهر التاريخ مرارًا مصير العناصر الصغيرة التي لا تستطيع إقامة سلام دائم مع جيرانها الأقوياء في الجغرافيا التي تعيش فيها. وما عاشه الأرمن في هذا السياق يُعد مثالًا بالغ الدلالة والعبرة.
الدول القوية تستخدم العناصر الضعيفة
إن الدول القوية، من أجل حماية مصالحها، تنشئ دولًا «دمية»، ثم تستغل هذه الدول، أو تسيطر على الدول الضعيفة وتستخدمها. ومن هذا النوع دول مثل اليونان، وأرمينيا، وإدارة جنوب قبرص الرومية،........
